المنجي بوسنينة
73
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
9 - إن ما أوجب كون التأليف متولدا في غير محل القدرة ، يوجب كونه متولّدا في محل القدرة ، أيضا . 10 - إن التأليف يختص بأمرين : إنه يحل في محل القدرة عليه ، أو إنه يحل في غير محل القدرة عليه ؛ من الأول مباشرة ، والثاني يكون متولدا . وبناء على ما تقدّم يمكن بناء تولد المعرفة عند أبي هاشم على أساس أن النظر باعتباره فعلا من أفعال الإنسان ، فإنه في الإمكان أن يتولد عنه فعل آخر هو عمل الإنسان أيضا ؛ وأعني به : العلم والمعرفة . [ راجع : محمد علي ، المعتزلة ، ص 402 - 411 ] . وواضح من هذا أن أبا هاشم لم يعالج موضوع التولّد في الأفعال على منوال المعتزلة السابقين لأغراض جدلية ، بل تجاوزهم إلى بناء نظرية معرفة قائمة على أساس أن التولد ليس هو الأفعال المحسوسة فحسب ، بل إنها المدركات التي تؤدي إلى النظر والعلم لبناء المعرفة الكونية للإنسان . أما نظرية الأحوال : فهي من إبداعات أبي هاشم الجبائي ، وتتعلق الأحوال أصلا بعلاقة الصفات الإلهية بالذات . وقد سبق للمسيحية أن ذهبت إلى أن الصفات الإلهية هي زائدة عن الذات الإلهية ؛ لكن المعتزلة عارضوا هذا فجعلوا الصفات هي عين الذات لكي ينفوا التعدد في الذات الإلهية ، في الأصل الذاتي والصفات . ثم جاء أبو علي الجبائي فجعل الصفات مجرد اعتبارات عقلية من أجل استبعاد أدنى تصور يستدل منه على قيام تعدد في الذات . لكن أبا هاشم كان بنى نظريته على الآتي : 1 - ليس من عرف الذات عرف بالضرورة كونه عالما قادرا مفضلا عن أن هذه الصفات العقلية لا ترجع إلى الذات . 2 - إن هذه الصفات يدركها العقل على أنها تشترك في معنى ، وتفترق في معنى آخر . 3 - معنى ذلك أن مفهوم العلم لا يمكن أن يكون نفسه مفهوم القدرة . 4 - إن لله علما لما هو عليه في ذاته ، أي أنه ذو حال هي صفة معلومة وراء كونه موجودا ذاتا . 5 - فالحال أنها كل صفة لموجود لا تتصف بالوجود ؛ فلا يتعلق الحال إلّا بالجانب المتصل بالمعنى فقط دون الوجود . 6 - إن الأحوال اعتبارات ذهنية أو تصورات عقلية ، ومن ثم فهي لا توصف بالوجود أو العدم . 7 - ومعنى ذلك ، أن للذات الإلهية صفات متباينة في المفاهيم ، ولا يمكن أن توجد وجودا عينيا . 8 - الأحوال إذن على نوعين : ما يعلل ، وما لا يعلل . وصفات الله من حيث صلتها بالذات هي من النوع الأول . 9 - إن الجانب المعنوي للصفات ، أن الصفات تتمايز عن الذات ، والموجود يتميّز عن غيره بخاصية هي الحال . 10 - إن الصفات الإلهية غير معلومة على حيالها ( انفرادها أو استقلالها ) ، إذ قد يعلم الشيء مع غيره ولا يعلم على حياله كالإضافات والمماسة والقرب والبعد .